أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

462

معجم مقاييس اللغه

أبى بكر ، واللغاتُ لا تجئ بأحْسِب وأظن . فأمّا قوله جَعَمْتُ البعير مثل كَعَمْتُه « 1 » . فلعلَّه قياس في باب الإبدال استَحْسَنَه فجعله لغةً . واللَّه أعلمُ بصحته . جعن الجيم والعين والنون شئٌ لا أصْل له . وجَعْوَنة : اسم موضع . كذا قاله الخليل . جعب الجيم والعين والعين والباء أصلٌ واحد ، وهو الجَمْع . قال ابن دريد : جَعَبْتُ الشئ جَعْباً . قال : وإنما يكون ذلك في الشئ اليسير . وهذا صحيح . ومنه الجَعْبَةُ وهي كِنانة النُّشّاب . والجِعَابة صَنْعةُ الجِعَاب ؛ وهو الجَعَّاب ؛ وفعُله جعَّب يُجَعِّبُ تجعيباً . ويقال الجِعِبَّى والجَعِبَّاء : سافلة الإنسان . وقد أنشد الخليل فيه بيتاً كأنَّه مصنوع ، وفيه قَذَعٌ ، فلذلك لم نذكره . ومما شذَّ عن الباب الجُعَبَى ضَرْبٌ من النَّمْل ، وهو من قياس الجُعْبوب الدنِىِّ من الناس ؛ لأنّه متجمّع للُؤْمه ، غير منبسط في الكرم . جعد الجيم والعين والدال أصلٌ واحد ، وهو تقبُّض في الشئ . يقال شعر جَعْدٌ ، وهو خِلاف السَّبْط . قال الخليل : جَعُدَ يَجْعُد جُعُودةً ، وجَعَّده صاحبُه تجعيدا . وأنشد : قد تيّمَتْنِى طفلةٌ أُملودُ * بفاحمٍ زَيّنَهُ التَّجعيدُ « 2 » ومما يُحمَل على هذا الباب قولهم نبات جَعْدٌ ، ورجلٌ جَعْدُ الأصابع ، كناية عن البُخْل . فأمّا قول ذي الرمة :

--> ( 1 ) في الجمهرة : « مثل كعمته سواء ، إذا جعلت على فيه ما يمنعه من الأكل » . ( 2 ) الشطران في اللسان ( جعد ) .